مهدي خداميان الآراني
15
صرخة النور (حكاية الملحمة التي سطرتها السيدة الزهراء س)
العرب ؛ إنّ محمّداً لبث بضع عشرة سنةً في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمان وخلع الأنداد والأوثان ، فما آمن به من قومه إلّارجال قليل . . . حتّى أثخن اللَّه عزّوجلّ لرسوله بكم الأرض ، ودانت بأسيافكم له العرب ، وتوفّاه اللَّه وهو عنكم راضٍ وبكم قريرُ عين ، استبِدّوا بهذا الأمر ؛ فإنّه لكم دون الناس « 1 » . فأجابه الناس بصوتٍ واحد : ما أحسن ما قلت يا سعد ، لن نعمل سوى بقولك ، أنت خليفة المسلمين ! وماج الناس حول سعد وهم يرتجزون : يا سعدُ أنت المُرجّى * وشَعرُكَ المُرجّل وفحلُك المُرجّم « 2 » نفسه الشعر الذي كانوا يقرؤونه أيّام الجاهلية ، ما الذي جعل المسلمين يتذكّرون أيّام جاهليتهم ؟ ! لم يُوارَ جثمان النبيّ بعد ، هل عادت الجاهلية ؟ يا رفيقي في هذا السفر ، اصغِ . الظاهر أنّ الكلام يدور حول الخلافة ، والبحث مهمّ جدّاً ، اجتمع الناس هنا ليقرّروا خليفة النبيّ . يا لَلعجب ، ألم يُعيّن النبيّ في غدير خمّ عليّاً خليفةً له من بعده ؟ أليس هؤلاء الناس هم أنفسهم الذين بايعوه على الخلافة ؟ لماذا نسوا بهذه السرعة كلّ شيء ؟ لم يمضِ على يوم غدير خم سوى ستّة وستّون يوماً فقط !
--> ( 1 ) . يا معشر الأنصار ، لكم سابقة في الدين ، وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب ؛ إنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم لبث بضع عشرة سنةً في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمان وخلع الأنداد والأوثان ، فما آمن به من قومه إلّارجال قليل . . . حتّى أثخن اللَّه عزّوجلّ لرسوله بكم الأرض ، ودانت بأسيافكم له العرب ، وتوفّاه اللَّه وهو عنكم راض وبكم قرير عين ، استبِدّوا بهذا الأمر ؛ فإنّه لكم دون الناس : تاريخ الطبري ج 3 ص 218 ، الكامل في التاريخ ج 2 ص 12 و 13 ، الإمامة والسياسة ج 1 ص 21 . ( 2 ) . هذا الحي من الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة ، معهم سعد بن عُبَادة يدورون حوله ويقولون : يا سعدُ ، أنت المُرجّى ، ونجلُك المُرجّى . . . : السقيفة وفدك ص 54 - 55 ، شرح نهج البلاغة ج 6 ص 6 ، بحار الأنوار ج 28 ص 256 ، شرح أُصول الكافي ج 12 ص 416 .